بعد عام من التعثر.. هل يسمح الإخوان بتنفيذ اتفاق الرياض (تقرير)

تقرير: هيثم الأحمدي

بعد مرور ما يقرب من العام على توقيع اتفاق الرياض بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في الخامس من نوفمبر 2019م، والذي كان من المقرر ان يتم تنفيذ بنوده في مدة لا تتجاوز شهرا واحدا، اتفق الطرفان على توزيع الحقائب الوزارية بينهما مع باقي المكونات الأخرى، قبل ايام في الرياض، لكن هل يمكن القول إن الاتفاق قد نجح أم أن هناك ما يهدد بنسفه من قبل بعض الأطراف تحقيقاً لمصالح إقليمية؟

الاتفاق على تشكيل حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب يمثل فيها الانتقالي بست حقائب وزارية، جاء بعد مفاوضات استمرت لأكثر من 70 يوماً في السعودية، وهو اتفاق يرى مراقبون بأنه لا يزال مبتوراً وفقا للآلية التنفيذية التي نصت أن يتضمن التنفيذ ما يتعلق بالشق العسكري وترتيبات اقتصادية وأمنية، وليس فقط الجانب السياسي.

وبالرغم من توصل الأطراف إلى اتفاق توزيع الحقائب الوزارية وفق حصة كل طرف، إلا انه لم يتم تسمية أي وزير حتى اللحظة، باستثناء قرار تسمية معين عبدالملك رئيسا للحكومة، الذي لم يتمكن من العودة إلى عدن لمباشرة مهامه بشكل رسمي حتى اليوم، بصورة بدت غير مفاجئة لكثير من المراقبين السياسيين والعسكريين في اليمن، في ظل إصرار الطرفين (الانتقالي ومليشيا الإخوان) على التمسك بالمكاسب الميدانية التي حققها كل طرف، وليس ذلك فحسب بل استمرار المليشيا الإخوانية بتصعيد الوضع عسكرياً وحشد المزيد من عناصرها إلى الجبهات.

الانتقالي متمسك بتنفيذ الشق العسكري ويرفض تحريف البند الخاص بعدن

ان الاتفاق على تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض والبدء بتشكيل حكومة، لا يعني انه تم تنفيذه بالشكل المنصوص عليه في صياغته الأولى، وعلى الرغم من أن الرياض هي أكثر طرف تسعى لتحقيق اختراق في الاتفاق الموقع عليه قبل عام، إلا أن محلليها السياسيين المقربين من بلاط الحكم يرون أن الاتفاق لا يزال مهدداً بالفشل، حيث يقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي، سليمان العقيلي: “لا يمكن القول إن اتفاق الرياض قد تم تنفيذه بمجرد إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، أهم مؤشر على التنفيذ الحقيقي هو سحب القوات العسكرية من المدن وبالذات من عدن”.

الأمر الذي يعني أن الرياض لم تستوعب بعد حقيقة أن الجنوب ممثلاً بالمجلس الانتقالي لن يتخلى عن المكاسب التي حققها على طريق التحرر والاستقلال من قوى الإرهاب والعمالة لتركيا وقطر، وليس ذلك انقلاباً على مضمون الاتفاق كما قد يزعم البعض، بل إن ما يتمسك به الانتقالي هو ما تم الاتفاق عليه في مفاوضات الرياض التي لم تتضمن ان ينسحب الانتقالي من عدن كما يحاول الإخوان تحريف مفهوم هذا البند.

دلالات تصعي مليشيات الإخوان

يرى متابعون للشأن اليمني ان التحركات العسكرية الأخيرة لقوات الإخوان واستهدافها مواقع القوات الجنوبية في محافظة أبين، بمختلف الاسلحة الثقيلة، وتخريج دفعة عسكرية جديدة تابعة للمليشيا في شبوة السبت الماضي، كل ذلك ينذر بنسف الاتفاق الذي شرع الانتقالي والرئيس هادي برعاية وإشراف مباشر من التحالف في تنفيذ الخطوات الأولى منه.

وذلك ما أكده المتحدث الرسمي باسم المنطقة العسكرية الرابعة وجبهة محور أبين محمد النقيب، التابعة للقوات الجنوبية، والذي قال إن قوات الإخوان صعدت من قصفها وبمختلف الأسلحة بما في ذلك الدبابات، مواقع القوات الجنوبية في القطاع الأوسط في أبين، مستغلة التزام قوات الانتقالي بوقف اطلاق النار.

واعتبر النقيب أن تصعيد القوات الاخوانية في أبين، يأتي في سياق “المحاولات الميؤوسة لإفشال جهود تشكيل الحكومة وإجهاض تفاهمات الرئيسين عيدروس الزبيدي، وعبدربه منصور هادي، ويكشف عن حقيقة توجهات وولاء المليشيات التي جعلت من نفسها أداة لخدمة وتنفيذ أجندات خارجية معادية للمشروع العربي” حسب تعبيره.

يضاف إلى ذلك استمرار المليشيات الإخوانية بالدفع بالمزيد من المجاميع القبلية من محافظة أبين، بقيادة وليد الفضلي، إلى مدينة عتق تمهيدا للانضمام إلى اعتصامات لأبناء قبائل مرخة أمام معسكر القوات الإماراتية بالعلم، بذريعة المطالبة بتعويضات إماراتية لضحايا هجمات الفصائل الموالية للإمارات، في إشارة للقوات الجنوبية، قبل عامين، الأمر الذي اعتبره مراقبون “افتعال عائق جديد أمام تنفيذ اتفاق الرياض بين هادي والانتقالي”.

وفي محافظة لحج صعدت مليشيا الإخوان من تحركاتها العسكرية عبر تحشيدات كبيرة دفعت بها إلى مقر اللواء الرابع مشاة جبلي في طور الباحة والذي اصبح يقود محوراً جديداً في المنطقة يضم 9 الوية، بالإضافة إلى رفع مليشيا الإخوان درجة الجاهزية القتالية في صفوف عناصرها، الأمر الذي يشير إلى  وجود مخطط للتقدم صوب عدن، أو على الأقل تطويقها، وبالتالي نسف جهود السير نحو تنفيذ اتفاق الرياض.

ليست التحركات الميدانية في أبين وشبوة وايضا في لحج، هي الورقة الوحيدة التي لجأ اليها الإخوان لعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، بل ان تصريحات البرلماني الاصلاحي في حكومة الشرعية شوقي القاضي، عن شروط جديدة لحزبه لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة، تميط اللثام عن الرفض الإخواني الصريح للاتفاق الذي تمثل في تشكيل حكومة المناصفة.

وفي منشور على صفحته الرسمية في الفيس بوك قال القاضي إن انجاح الحكومة يستوجب مصداقية وجدية من قبل السعودية، في اشارة إلى تشكيك حزبه بنوايا الرياض تجاه تشكيل الحكومة، مؤكداً على “ضرورة تنفيذ الشق الأمني والعسكري قبل بدء عمل الحكومة”، وهي مبررات وذرائع تخفي الرفض المبطن من قبل الإخوان لاتفاق الرياض برمته.

رفض الإخوان

لم يبدِ تنظيم الإخوان في اليمن سبب رفضه للاتفاق، غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن التنظيم المدعوم من تركيا يعتقد بأنه هُمش في هذه التشكيلة الحكومية، من خلال منحه حقائب وزارية غير مهمة، وغير إيرادية، وبالتالي فإن مساعي حزب الإصلاح تارة بالتحركات العسكرية الميدانية وتارة أخرى بتصريحات مسؤوليه بشأن الاتفاق، ماهي إلا محاولات للتملص من تمرير التشكيلة الجديدة لإجهاضها وإجهاض الاتفاق برمته.

ويبدو على المدى القريب ان امكانية خروج الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها بناء على اتفاق الرياض إلى العلن، غير وارد، فالأشهر الأحد عشر الماضية من زمن التوقيع على الاتفاق، لم تكن كافية لخلق ولو نوع بسيط من الثقة وإبداء حسن النوايا بين الشرعية والانتقالي، فالأعمال العسكرية وتصريحات مسؤولين في الإخوان في الاشهر الماضية، وكذلك التي تلت الحديث عن تشكل حكومة المحاصصة، كانت كفيلة بتوسيع الشرخ والفجوة بين الطرفين وعرقلة الاتفاق ونسف كل الجهود التي بذلت.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.