الإصلاح ينطلق من المهرة لمواجهة استئصاله سعودية-تقرير

من بين كل المحافظات الخاضعة لسيطرته، اختار الاصلاح محافظة المهرة للاحتفال بالذكرى الـثانية والخمسين لجلاء اخر جندي بريطاني من الجنوب، فما هي رسالة الحزب في هذا التوقيت؟

بغض النظر عن موقع  المهرة  في خارطة الثورة   تلك التي انطلقت في الرابع عشر من اكتوبر في العام  1963 ضد الاحتلال، لتتوج في الـ30 من نوفمبر من العام 1967  بخروج اخر جندي بريطاني، باعتبارها كانت حينها سلطنة مستقلة،  الإ أن  الاصلاح اقام ، السبت، احتفالا بهيجا بهذه الذكرى في عاصمتها.

الحزب الذي يواجه ضغوط سعودية لتقليص هيمنته على “الشرعية” حشد المئات من انصاره  في صورة استعراضية خلت من بقية المكونات بمن فيهم اللقاء المشترك الذي ظل  يد الاصلاح  العليا، وكان الحضور المسلح بارزا في الصورة.

كان بإمكان الاصلاح اختيار تعز التي كان لها دورا في القتال ضد الانجليز ، مثلا، أو مأرب  او حتى وادي حضرموت، الاقرب، لكن ذهابه إلى المهرة يعكس رسائل  اختارها الاصلاح بعناية فائقة.

في هذه المحافظة، المحاذية للسعودية،  ثمة صمود شعبي  رافض للتدخل السعودي في شؤون المحافظة  أو حتى تحويلها مجرد ممر لنفط الرياض التي تحاول بكل قوة  مد انبوب بطول الف كيلومتر وصولا إلى سواحل البحر العربي، وهذا الزخم  المستمر منذ نحو عامين، تاريخ احتلال  القوات السعودية لهذه المحافظة البعيدة عن ساحة الحرب ضد من تصنفهم الرياض “حوثيون”،  يحاول الاصلاح الان جني ثماره كالعادة، وهو بهذا الاستعراض يحاول من ناحية استقطاب الكتلة الشعبية التواقة للتحرر ومن ناحية اخرى يوجه رسالة غير مباشرة للرياض بأن بإمكانه خلط الاوراق  وايذائها في خاصرتها وأن يحول حلمها إلى كابوس.

اهتمام الاصلاح بالمهرة ليس وليد اللحظة

وبعيدا عن الاتهامات له بتلقي دعم من قطر،  حاول الاصلاح مؤخرا اقناع الميسري خلال لقاء جمع قياداته  في مأرب  بفتح جبهة ضد الرياض، وقد استمع الميسري لهذه الخطبة التي  تلاها العرادة.

قاد  الميسري زميله  في حكومة هادي صالح الجبواني  مباشرة إلى القصر الرئاسي في الغيظة حيث بدأ من هناك حملة ضد الرياض وهجوما غير مسبوق، لكن الان اختفى الميسري فجأة بفعل الضغوط السعودية والتحركات الدبلوماسية الغربية والتي كان اخرها  لقائه بسفراء الاتحاد الاوربي وهولندا، لتتبعثر معه خطط الاصلاح الذي اعتاد “الضرب من تحت الحزام” ولا خيار له الا المواجهة المباشرة، فالحزب الذي يتعرض لحملة استئصال، اخرها الانباء التي تتحدث عن احتمال حظره جنوبا والمعارك في مأرب والجوف،  لم يعد يملك الكثير من الاوراق للتلاعب بها وأن حاول الظهور بـ”رابطة جاش قوية”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.